الشيخ علي الكوراني العاملي

342

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

بالإحسان [ فصار ] كما أن لفظ الرَّحِمِ من الرحمة ، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجودلله تعالى ، فتناسب معناهما تناسب لفظيهما . والرَّحْمَنُ والرَّحِيمُ : نحو نَدْمَان ونديم ، ولا يطلق الرَّحْمَنُ إلا على الله تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له ، إذ هو الذي وسع كل شئ رَحْمَةً . والرَّحِيمُ : يستعمل في غيره ، وهو الذي كثرت رحمته ، قال تعالى : إن الله غَفُورٌ رَحِيمٌ « البقرة : 182 » وقال في صفة النبي صلى الله عليه وآله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « التوبة : 128 » . وقيل إن الله تعالى هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين ، وفي الآخرة يختص بالمؤمنين . وعلى هذا قال : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كل شَئ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « الأعراف : 156 » تنبيهاً [ على ] أنها في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين ، وفي الآخرة مختصة بالمؤمنين . رَخَا الرُّخَاءُ : اللَّيِّنَة . من قولهم : شئ رِخْوٌ ، وقد رَخِيَ يَرْخَى ، قال تعالى : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ « ص : 36 » . ومنه : أَرْخَيْتُ الستر ، وعن إِرْخَاءِ الستر استعير : إِرْخَاءُ سِرْحَان . وقول أبي ذؤيب : وهي رَخْوٌ تمزَّع ُ . أي رخو السيركريح الرخاء . وقيل : فرس مِرْخَاءٌ ، أي واسع الجري بعيد الخطو من خيل مِرَاخٍ . وقد أَرْخَيْتُهُ : خليته رخواً . رَدَّ الرَّدُّ : صرف الشئ بذاته ، أو بحالة من أحواله ، يقال : رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ ، قال تعالى : وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ « الأنعام : 147 » . فمن الرد بالذات قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « الأنعام : 28 » ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ « الإسراء : 6 » وقال : رُدُّوها عَلَيَّ « ص : 33 » وقال : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ « القصص : 13 » يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ « الأنعام : 27 » . ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله : يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « آل عمران : 149 » وقوله : وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ « يونس : 107 » أي لا دافع ولا مانع له ، وعلى ذلك : عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ « هود : 76 » . ومن هذا الرَّدُّ إلى الله تعالى ، نحو قوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً « الكهف : 36 » ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « الجمعة : 8 » ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحق « الأنعام : 62 » فالرد كالرّجع في قوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « البقرة : 28 » . ومنهم من قال : في الرَّدِّ قولان ، أحدهما : ردهم إلى ما أشار إليه بقوله : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ « طه : 55 » . والثاني : ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله : وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى « طه : 55 » فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ . وقوله تعالى : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « إبراهيم : 9 » قيل : عَضُّوا الأنامل غيظاً ، وقيل : أومأوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم . وقيل : ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم واستعمال الرد في ذلك تنبيهاً [ على ] أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى . وقوله تعالى : لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً « البقرة : 109 » أي يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه ، وعلى ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ « آل عمران : 100 » . والإرْتِدَادُ والرِّدَّةُ : الرجوع في الطريق الذي جاء منه ، لكن